محمد متولي الشعراوي

9140

تفسير الشعراوي

وَأَنْهَارٌ مِّن لَّبَنٍ لَّمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِّنْ خَمْرٍ لَّذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِّنْ عَسَلٍ مُّصَفًّى } [ محمد : 15 ] . مع الفارق بين هذه الأشياء في الدنيا والآخرة . ويكفي أن تعرف الفرق بين خمر الدنيا وما فيها من سوء في طعمها ورائحتها واغتيالها للعقل ، وبين خمر الآخرة التي نفى الله عنها السوء ، فقال : { لاَ فِيهَا غَوْلٌ وَلاَ هُمْ عَنْهَا يُنزَفُونَ } [ الصافات : 47 ] . وقوله : { بُكْرَةً وَعَشِيّاً } [ مريم : 62 ] فكيف يأتيهم رزقهم بُكْرة وعشياً ، وليس في الجنة وقت لا بُكْرة ولا عَشِياً ، لا لَيْل ولا نهار ؟ نقول : إن الحق تبارك وتعالى يخاطبنا على قَدْر عقولنا ، وما نعرف نحن من مقاييس في الدنيا ، وإلاّ فنعيم الجنة دائم لا يرتبط بوقت ، كما قال سبحانه : { أُكُلُهَا دَآئِمٌ وِظِلُّهَا } [ الرعد : 35 ] . وفي آية أخرى قال تعالى : { أولئك هُمُ الوارثون الذين يَرِثُونَ الفردوس هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ } [ المؤمنون : 1011 ] . ثم يقول الحق سبحانه : { تِلْكَ الجنة التي نُورِثُ } قوله : { تِلْكَ الجنة } [ مريم : 63 ] أي : التي يعطينا صور لها هي : { التي نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَن كَانَ تَقِيّاً } [ مريم : 63 ] أي : يرثونها ، فهل كان في الجنة أحد قبل هؤلاء ، فَهُم يرثونه ؟ الحق تبارك وتعالى قبل أن يخلق الخَلْق عرف منهم مَنْ سيؤمن باختياره ، ومَنْ سيكفر باختياره ، علم مَنْ سيطيع ومَنْ